الأخفش

42

معاني القرآن

إحداهما ، ولم يبلغ من استثقالهما أن تجعلا مثل المجتمعتين في كلمة واحدة . ولأن اللتين في كلمة واحدة لا تفارق إحداهما صاحبتها ، وهاتان تتغيران عن حالهما وتصير كل واحدة منها على حيالها أثقل منهما في كلمتين لأنّ ما في الكلمتين كلّ واحدة على حيالها فتخفيف الآخرة أقيس ، كما أبدلوا الآخرة حين اجتمعتا في كلمة واحدة ، وقد تخفف الأولى . فمن خفف الآخرة في قوله كما ءامن السّفهاء ألا [ الآية 13 ] قال « السفهاء ولا » فجعل الألف في « ألا » واوا . ومن خفف الأولى جعل الألف التي في « السفهاء » كالواو وهمز ألف « ألّا » . وأما أأنذرتهم [ الآية 6 ] فإنّ الأولى لا تخفف لأنها أول الكلام . والهمزة إذا كانت أول الكلام لم تخفف لأن المخففة ضعفت حتى صارت كالساكن فلا يبتدأ بها . وقد قال بعض العرب « آإذا » و « آأنذرتهم » و « آأنا قلت لك كذا وكذا » فجعل ألف الاستفهام إذا ضمت إلى همزة يفصل بينها وبينها بألف لئلا تجتمع الهمزتان . كل ذا قد قيل وكل ذا قد قرأه الناس . وإذا كانت الهمزة ساكنة فهي لغة هؤلاء الذين يخففون إن كان ما قبلها مكسورا ياء نحو أنبيهم بأسمايهم [ البقرة : 32 ] ونحو « نبيّنا » . وإن كان مضموما جعلوها واوا نحو « جونه » وإن كان ما قبلها مفتوحا جعلوه ألفا نحو « راس » و « فاس » . وإن كانت همزة متحركة بعد حرف ساكن حرّكوا الساكن بحركة ما بعده وأذهبوا الهمزة يقولون في « في الأرض » : ( فلرض ) وفي ما لكم مّن إله [ الأعراف : الآية 59 ] : ( منلاه ) يحركون الساكن بالحركة التي كانت في الهمزة أي حركة كانت ويحذفون الهمزة . وإذا اجتمعت همزتان من كلمتين شتى والأولى مكسورة والآخرة مكسورة فأردت أن تخفف الآخرة جعلتها بين الياء الساكنة وبين الهمزة ، لأن الياء الساكنة تكون بعد المكسورة نحو « هؤلاء يماء اللّه » ، تجعل الآخرة بين بين والأولى محققة . وإن كانت الآخرة مفتوحة نحو « هؤلاء أخواتك » ، أو مضمومة نحو « هؤلاء أمّهاتك » لم تجعل بين بين ، وجعلت ياء خالصة لانكسار ما قبلها لأنك إنما تجعل المفتوح بين الألف الساكنة وبين الهمزة ، والمضموم بين الواو الساكنة وبين الهمزة إذا أردت بين بين ، وهذا لا يثبت بعد المكسور .